ابن عساكر

84

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وأخذوا جميع ما كان معه ، وتبعهم ابنه المحسّد « 1 » طلبا لكتب أبيه فقتلوه أيضا ، وذلك كله يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . مدح « 2 » عضد الدولة بن بوبه الديلمي فأجزل جائزته ، ولما رجع من عنده قاصدا إلى بغداد ثم إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدة من أصحابه ، وكان مع المتنبي أيضا جماعة من أصحابه ، فقاتلوهم ، فقتل المتنبي وابنه محسّد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية ، في موضع يقال له : الصافية ، وقيل : حيال الصافية ، من الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول بينهما مسافة ميلين ] . [ ذكر ابن رشيق في كتاب العمدة قال : إن أبا الطيب لما فرّ حين رأى الغلبة قال له غلامه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبدا وأنت القائل : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكرّ راجعا حتى قتل ، وكان سبب قتله هذا البيت ] « 3 » . [ قال أبو القاسم عن أبي غالب شجاع بن فارس بن الحسين الذهلي قال : أنشدني الحكيم أبو علي الحسين بن عبد الرحمن الثقفي النيسابوري لأبي القاسم المظفر الزوزني الكاتب يرثي المتنبي : لا رعى اللّه سرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل ذاك اللسان ما رأى الناس ثاني المتنبي * أي ثان برى لبكر الزمان كان في نفسه الكبيرة في جي * ش وفي كبرياء ذي سلطان كان في لفظه نبيا ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني « 4 » ] وكان قتل المتنبي يوم الاثنين لخمس بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاث مائة . وحدث أنه لما نزل المنزل الذي رحل منه فقتل جاءه قوم خفراء فطلبوا منه خمسين درهما ليسيروا معه فمنعه الشحّ والكبر ، وتقدّموه فكان من أمره ما كان .

--> ( 1 ) ضبط بضم الميم وفتح الحاء المهملة والسين المهملة المشددة وبعدها دال مهملة عن وفيات الأعيان . ( 2 ) الخبر بين معكوفتين استدرك عن وفيات الأعيان 1 / 123 والوافي بالوفيات 6 / 337 . ( 3 ) الخبر استدرك بين معكوفتين عن العمدة لابن رشيق 1 / 45 ووفيات الأعيان 1 / 123 والوافي 6 / 337 . ( 4 ) استدرك الخبر والشعر عن بغية الطلب 2 / 686 .